إبراهيم مدني: بكيتُ في أول أذان لي بالحرم.. وهذه قصتي مع “المقام المكي”
في حلقة روحانية استثنائية من “بودكاست أشرقت – حديث الشعائر”، استضاف البرنامج الشيخ إبراهيم مدني، مؤذن المسجد الحرام، للحديث عن مكانة الأذان في الإسلام، والفرق بين المدرستين المكية والمدنية في الأداء، وكواليس دخوله “المكبرية” لأول مرة.
الأذان: شعار الدين وداعي السماء استهل الشيخ إبراهيم مدني اللقاء بالتأكيد على عظمة شعيرة الأذان، واصفاً إياها بـ”شعار الدين” والحد الفاصل بين الإيمان والكفر لارتباطه بالصلاة. وأشار إلى أن المؤذن هو “داعي السماء”، مستشهداً بفضل المؤذنين يوم القيامة ومكانة الصحابي الجليل بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام.
“الجلال” المكي و”الجمال” المدني وفي مقارنة صوتية دقيقة، أوضح مدني الفروقات الجوهرية بين الأذان في مكة والمدينة:
- الأذان المكي: يتميز بمقام “الحجاز”، وقصر الجمل، وقلة العُرَب (الاهتزازات الصوتية)، مما يضفي عليه طابع “الجلال والهيبة” والقوة، بما يتناسب مع طبيعة مكة الجبلية.
- الأذان المدني: يغلب عليه مقام “البيات”، ويتميز بطول الجمل، وكثرة العُرَب، والرقة والنداوة في الصوت، مما يعكس “الجمال” والسكينة، مستلهماً من طبيعة المدينة المنورة وبساتينها.
وذكر الشيخ مقولة الشيخ الشعراوي -رحمه الله-: “مكة جلال والمدينة جمال”، مشيراً إلى أن بعض المؤذنين، مثل الشيخ حسن زبيدي، كانوا يمزجون بين الأسلوبين في أذان واحد يُعرف بـ”الأذان المشورَك”.
دموع في “المكبرية” شارك الشيخ مدني المستمعين لحظات مؤثرة من ذاكرته، وتحديداً عند رفعه الأذان لأول مرة في الحرم المكي. وصف تلك الليلة بأنه لم يذق طعم النوم من شدة الرهبة، وبعد انتهائه من الأذان ورؤيته للناس يطوفون حول الكعبة على وقع صوته، انهمرت دموعه تأثراً وشكراً لله على هذا الاصطفاء، قائلاً بتواضع: “من أنا ليرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟”.
أهمية “التبليغ” في الحرمين تطرق اللقاء إلى موضوع “التبليغ” (ترديد المؤذن خلف الإمام)، حيث أكد مدني أنه ضرورة قصوى في الحرمين الشريفين ولا مجال فيه للخطأ ولو بنسبة ضئيلة، لضمان وصول الصوت لملايين المصلين وتجنب أي ارتباك في الصفوف، واصفاً إياه بـ”عين اليقين” للمصلي.
واختتم الشيخ الحلقة برفع أذان حي ومؤثر، جسد فيه معاني “الجلال” التي تميز الأذان المكي، لتكون مسك الختام لهذه الحلقة الإيمانية.



